الشيخ علي الكوراني العاملي

81

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

الأصابع في اليدين . والبنان في قوله تعالى : وَاضْرِبوُا مِنْهُمْ كل بَنَانٍ ، يعني الشِّوى وهي الأيدي والأرجل « . وقد عمم اللغويون والمفسرون البنان في الآية إلى كل الأطراف ، وكأنهم استقلوا ضرب الملائكة على الأصابع فقط ، لكنا لا نعرف نوع ضرب الملائكة ولا تأثيره ، فلا موجب لترك الظهور . كما ذكروا أن البنان مشتق من الإبنان وهو الإقامة واللزوم ، وهو بعيد فلا ربط للأصابع بالإقامة . وذكر الخليل أن البِنَّة رائحة أرباض البقر والغنم والظباء ، وقد يستعمل في الطيب ، والروضة المعشبة . أَنَّى - اين - كيف أَنَّى : للبحث عن الحال والمكان ، ولذلك قيل هو بمعنى أين وكيف ، لتضمنه معناهما ، قال الله عز وجل : أَنَّى لَكِ هَذَا . « آل عمران : 37 » أي من أين وكيف . . ملاحظات . وردت أنَّى في القرآن بضعاً وعشرين مرة بمعنى كيف » العين : 8 / 399 « سؤالاً عن الحال والمكان وعن أصل إمكان الفعل ، وغير ذلك ، وقد يتضمن معناها الإستنكار والتعجب . فقوله تعالى : أنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتي عَاقِراً : استفهام عن الحَمْل مع فقد شروطه . وقوله : فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأنى يُبْصِرُونَ : سؤال عن الرؤية مع فقد شروطها . وقوله : أنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ : سؤال عن الاهتداء بغير النبي والوحي . وقوله : أنى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا : سؤال عن استحقاق طالوت ( عليه السلام ) للملك مع قلة ماله . وهكذا قوله : سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ فَأنَّى تُسْحَرُونَ . فَأنَّى يُؤْفَكُونَ . أنَّى يُصْرَفُونَ . وَأنَّى لَهُمُ التنَاوُشُ . فمصبُّ أنَّى في هذه الآيات أوسع من البحث عن الحال والمكان كما قال الراغب . أنَا - إنىً - إِناه - آناء - إناء أَنَا : ضمير المخبر عن نفسه ، وتحذف ألفه في الوصل في لغة ، وتثبت في لغة . وقوله عز وجل : لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي « الكهف : 38 » فقد قيل : تقديره : لكن أنا هو الله ربي ، فحذف الهمزة من أوله وأدغم النون في النون . وقرئ : لكنَّ هو الله ربي ، فحذف الألف أيضاً من آخره . ويقال : إِنِّيَّة الشئ وأَنِيَّتُه ، كما يقال ذاته ، وذلك إشارة إلى وجود الشئ ، وهو لفظ محدث ليس من كلام العرب . وآناء الليل : ساعاته ، الواحد : إِنْيٌ وإِنىً وأَناً ، قال عز وجل : يَتْلُونَ آياتِ الله آناءَ اللَّيْلِ . « آل عمران : 113 » وقال تعالى : وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ . « طه : 130 » وقوله تعالى : غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ « الأحزاب : 53 » أي وقته . والإنا : إذا كُسر أوله قُصِر ، وإذا فُتح مُدَّ ، نحو قول الحطيئة : وآنيتُ العشاءَ إلى سهيلٍ أو الشِّعرى فطالَ بيَ الأناءُ . ملاحظات . الإنية والمائية والكيفية والهوية ، تعابير عربية استعملها النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ولم يطلع عليها الراغب ، ففي التوحيد للصدوق / 80 : » خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الناس في مسجد الكوفة ، فقال : الحمد لله الذي لا من شئ كان ، ولا من شئ كون ما قد كان ، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه ، لم يخل منه مكان فيدرك بأينية ، ولا له شبه مثال فيوصف بكيفية ، ولم يغب عن علمه شئ فيعلم بحيثية ، مبائن لجميع ما أحدث في الصفات ، وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات « .